عمر فروخ

287

تاريخ الأدب العربي

منكسّة التاج في دستها « 1 » * تفوق الخدود وتحكي النهودا . تفضّ فتفترّ عن مبسم * كأنّ به من عقيق عقودا « 2 » . كأنّ المقابل من حبّها * ثغور تقبّل فيها خدودا « 3 » ! - ومن قصيدة يمدح ابن قسيم الحمويّ بها معين الدين أنر ، في دمشق ، سنة 542 ه : وكم ليلة عاطاني الخمر بدرها ، * ونادمني فيها الغزال المشنّف « 4 » . ومنتقش بالمسك وشيء عذاره * كما انتظمت في جانب الطرس أحرف « 5 » وقد يتبادى لفظه وهو أعجم ، * وقد يتقاوى خصره وهو مخطف « 6 » . أدقّ من المعنى الغريب ، وفوقه * أرقّ من الماء المعين وألطف « 7 » : معان من الحسن البديع كأنّها * خلال معين الدين تتلى وتوصف . ومستصغر للّه كلّ عظيمة ، * ولو أنّه منها على الموت مشرف . كأنّ الملوك الغرّ حول سريره * نجوم على شمس الظهيرة عكّف « 8 » . فإن تلقه تلق ابن هيجاء - دهره - * يريك عنان الدّهر كيف يصرّف « 9 » .

--> ( 1 ) الدست : المجلس في صدر البيت والكرسي الذي يجلس عليه صاحب المنصب . - تزيد على الخدود في احمرار اللون والجمال وتشبه النهود في الحجم والجمال . منكسة التاج . . . - تكون ثمرة الرمان على الغصن وأعلاها إلى أدنى . ( 2 ) إذا فلقت الرمانة بدت كأنها فم فيه عقيق ( حجارة كريمة حمراء - كناية عن الأسنان ) . ( 3 ) . . . . . ( 4 ) عاطاني الخمر : شرب معي ( سقاني وسقيته ) . بدرها - بدر الليلة ( غلام جميل يشبه بدر السماء ) . الغزال ( المحبوب الجميل ) المشنف : الذي يلبس شنوفا ( أقراطا ) في أذنيه ( كناية عن صغر سنه ) . ( 5 ) - بدأ الشعر ينبت في وجهه . المسك : مادة طيبة الرائحة سوداء اللون . الطرس : الورق ( الأبيض ) . الوشي : التطريز ، التزيين . العذار : الشعر النابت في الوجه . ( 6 ) يتبادى لفظه ( كلامه ) : تظهر عليه فصاحة البادية . تقاوى ( صيغة ليست في القاموس ) : يظهر بمظهر القوي ( يغلب العشاق ويستميلهم ) . مخطف : ناحل ، رفيع ( ضعيف ) . ( 7 ) قسمات وجهه ذات جمال خفي كالكلمات الغريبة ( القليلة الاستعمال ) وفوقها جلد ناعم كالماء المعين ( الصافي ) . ( 8 ) الغر جمع أغر : أبيض ( كريم الأصل ، عظيم ) . سريره : عرشه . نجوم على شمس الظهيرة ( وقت الظهر ) عكف ( واقفون حوله في دائرة ) كناية عن ضئالة مقامهم بالنسبة اليه ( نور النجوم لا يظهر في النهار لقوة نور الشمس ) . ( 9 ) ابن هيجاء ( محارب ) - دهره ( طول دهره ) - . العنان : الزمام ( بكسر الزاي ) : الرسن .